شمال إفريقيا الرومانية

قرطاج الجديدة: مدينة رومانية أعيد بنائها

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة هدى حمدي

بعد تدمير قرطاجة، أصدر مجلس الشيوخ الروماني مرسومًا يقضي ببقاء المدينة مدمرة إلى الأبد، مع فرض حظر رسمي على إعادة بنائها. ورغم ذلك، فإن تلك المدينة ظلت مهيبة لدرجة أن نظيرة لها لم تؤسس إلا بعد قرن من الزمن؛ وقد أصبحت هذه الأخيرة لاحقا عاصمة لإفريقيا الرومانية وحاضرة مهمة لكل الإمبراطورية.

المسرح الدائري بقرطاج

السياق

إثر سقوط قرطاج، أضحت مدينة أوتيك المجاورة عاصمة لمقاطعة إفريقيا الرومانية؛ فقد منحها موقعها على وادي مجردة مكانة استراتيجية، غير أن تعرية النهر نتيجة زراعة القمح بالجبال تسببت في إطماء ميناء أوتيك مما أجبر الرومان على البحث عن مرسى جديد لسفنهم.

في سنة 123 ق.م.، حاول السياسي الإصلاحي غايوس سمبرونيوس جراكوس إنشاء مستعمرة رومانية على أطلال قرطاج: ‘كولونيا جونونيا‘؛ لكن عدم إقبال الساكنة دفعه إلى التخلي عن هذا المشروع بعد مرور ثلاثين سنة.

بنيت قرطاج الجديدة بين سنتي 49 و44 ق.م. بأمر من يوليوس قيصر الذي نجهل ما إذا كان توفي قبل انتهاء أشغال التعمير أم بعدها. ما نعلمه هو أن سكان هذه المدينة بلغ عددهم في القرن التالي 500000 شخص مما جعلها أكبر المدن ليس بإفريقيا الرومانية فحسب ، بل واحدة من أكبر المدن في الإمبراطورية الرومانية بأكملها.

قرطاج الرومانية

أصبحت قرطاج عاصمة إفريقيا الرومانية، وهي ما يعرف اليوم بشمال تونس. وكانت مركزا سياسيا واقتصاديا وثقافيا لسائر أنحاء المقاطعة.

وغدت أيضا معقلا للمسيحية، حيث انطلقت منها بعثات التبشير إلى باقي شمال إفريقيا. وقد وارت هذه الحاضرة جثمان شهداء قتلوا بسبب تنصرهم سنة 203م، منهم ‘بربتوا’؛ وهي أم شابة تنحدر من أسرة نبيلة وجاريتها ‘فيليسيتي’ التي كانت تنتظر مولودها. كما كانت مسقط رأس ‘ترتليان’ ،أول مؤلف مسيحي يكتب باللاتينية.

وخلال القرن الثاني، شب حريق ضخم بمدينة قرطاج؛ رممت بعده المناطق المتضررة في إطار برنامج شامل للتهيئة الحضرية.

ظلت المدينة خاضعة للنفوذ الروماني إلى سنة 435 م حيث تم احتلالها من طرف الوندال.

اترك تعليقاً