Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
في القرن الثالث الميلادي، استقبل الأسقف فيرموس الطاغاستي، في نوميدية، رجلًا كانت السلطات الرومانية تبحث عنه بأمر من الإمبراطور مكسيميانوس. وعندما أرسل الإمبراطور جنوده لإلقاء القبض عليه، رفض فيرموس تسليمه لهم، رغم الخطر الذي كان يهدد حياته. فأُعجب الإمبراطور بشجاعته، ومنحه العفو عن ذلك الرجل. وألهمت هذه الحادثة المبدأ الحديث لحقّ اللجوء.

يُعدّ فيرموس أقدم أسقف معروف لمدينة طاغاست (سوق أهراس حاليًا)، وهي مدينة نوميدية ستشتهر لاحقًا لأنها مسقط رأس أوغسطينوس الهيبوني. وقد استقبل هذا اللاجئ سنة 289م، في عهد الإمبراطور مكسيميانوس. في ذلك الوقت، كان يُحتمل أن يكون المسيحية قد أصبحت الديانة الغالبة في جزء واسع من إفريقيا الرومانية، إلا أن هذا الدين الجديد لم يكن معترفًا به بعد، وكان المسيحيون ما يزالون يتعرّضون للاضطهاد بانتظام. وقد مات فيرموس نفسه شهيدًا بعد سنوات.
وهكذا يروي أوغسطينوس الهيبوني هذه الحادثة: «هذا ما فعله في زمنٍ مضى أسقف طاغاست، فيرموس بالاسم، والأصلب إرادة. فقد جاءه أعوان السلطة يحملون أمر الإمبراطور بتسليم رجل كانوا يبحثون عنه وقد لجأ إلى بيته، فأجابهم بكل ما يستطيع من ثبات بأنه لا يمكنه أن يكذب ولا أن يسلّمه لهم. ومهما تعرّض للتعذيب (إذ لم يكن الأباطرة مسيحيين بعد)، ظلّ مصرًّا على موقفه. ثم أُحضر أمام الإمبراطور، فبدا له جديرًا بالإعجاب، فنال بسهولة عفوًا لذلك الذي كان قد آواه.»
ولا نعرف شيئًا آخر عن هوية هذا الرجل الفارّ، ولا عن سبب رغبة الإمبراطور في القبض عليه. ولجوؤه إلى أسقف يُشير على الأرجح إلى أنه كان مسيحيًا، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه كان مُضطهدًا بسبب إيمانه. قد يكون فيرموس قد استلهم أيضًا تقليدًا للّجوء موجودًا في القانون العرفي الأمازيغي.
وفي القرون اللاحقة، أثّرت هذه الحادثة تأثيرًا كبيرًا في التقاليد المسيحية المتعلقة بحقّ اللجوء، وخاصة في مبدأ حرمة أماكن العبادة وعدم انتهاكها.
