Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة عبدالرحيم ابوالشيخ
إثر الفتح الأموي لشبه الجزيرة الإيبيرية، اُطلق على إسبانيا الإسلامية اسم “الأندلس”. وتتجاذب أصل هذه التسمية فرضيات جمة، يبرز من بينها احتمال انحدارها من اسم “الوندال“، وهم قبيلة جرمانية استوطنت إسبانية خلال القرن الخامس الميلادي.


برز اسم “الأندلس” على قطع العملات المعدنية التي سكها الأمراء الأمويون في إسبانيا ابتداء من عام 715م. وقد أثار أصل ها الاسم -الذي لا يشبه أي تسمية أخرى أطلقت على إسبانيا قبل تلك الفترة- حيرة المختصين طويلا. أما الصيغة الإسبانية “أندلوسيا” فقد ظهرت خلال القرن الثالث عشر.
بلاد الوندال ؟

تعد النظرية الأقدم -التي حضيت بإجماع طويل- أن هذا الاسم مشتق من “الوندال”. فقد استقر هذا الشعب ذو الأصول الجرمانية في إسبانيا مطلع القرن الخامس الميلادي، ثم عبر منها لغزو شمال افريقيا، مؤسسا مملكة عاصمتها قرطاج. ومع استرجاع البيزنطيين لشمال افريقيا، عاد أغلب الوندال إلى إسبانيا.
وقد ظهرت هذه الفرضية للمرة الأولى في كتاب “تاريخ إسبانيا”، الذي وضعه رئيس أساقفة طليطلة “رودريغو خيمينيث دي رادا” في القرن الثالث عشر. وبعد ذلك بقليل، دوّن العلامة ابن خلدون أيضا أن اسم “الأندلس” مستمد من “الوندال”.
احتمالات أخرى

وتوجد نظريات أخرى ؛ فبالنسبة للمستشرق الإسباني اللبناني “ميغيل كاسيري”، كات اسم “أندلس” في الأصل اسما عاما بطلق على الغرب، وهو المقابل العربي لكلمة “هيسبريا” (Hesperia)، التي ترمز إلى حديقة الهيسبريدس في الأسطورة الاغريقية.
أما المؤرخ وعالم الإسلاميات الألماني “هاينس هالم”، فقد اقترح أصلا قوطيا لكلمة “الأندلس”. والقوط هم شعب جرماني احتل إسبانيا عقب رحيل الوندال نحو شمال افريقيا ؛ وكان إقليمه يعرف باللاتينية باسم (Gothica sors) أي (حصة القوط). ويعيد “هالم” بناء مصطلح قوطي يقابل هذا التعبير اللاتيني، وهو (Landahlauts) (أي أراضي الحصص)، ليتحول هذا اللفظ في العربية عبر التحريف إلى “الأندلس”.
ووفقا للمؤرخ الإسباني “خواكين بالبي بيرميخو”، فإن التعبير العربي “جزيرة الأندلس” قد يكون ترجمة للعبارة اليونانية التي تعني “جزيرة الأطلسي” أو “أتلانتس”.

بالنسبة للباحث خوسيه راميريز ديل ريو من جامعة قرطبة، فإن مصطلح “الأندلس” لا يشير إلى الغرب، بل إلى الشرق. ويشير إلى أن هذا الاسم قريب من اسم “الأناضول”، المشتق من الكلمة اليونانية “أناطولي- Anatolê” والدالة على الشرق أو المشرق، والتي أصبحت “أنادولو – Anadolu ” باللغة التركية، إذ إن إسبانيا، من منظور طنجة أو سبتة تقع في جهة الشرق.
وأخيرا، يرى المستعرب الإسباني “فيديريكو كورينتي” أن اسم “الأندلس” هو تحريف للفظ القبطي ” emender / lês”، الذي يعني “الجنوب الغربي”. فقد فهم العرب الكلمة على أنها am / andalîs، وبحكم أن أغلبهم كانوا من أصول يمنية، فقد اعتبروا مقطع (am) أداة تعريف مما أدى إلى اعتماد صيغة “الأندلس”. (المصدر)
وتجدر الإشارة إلى أن نظرية الأصل الوندالي، ورغم تعرضها لانتقادات مستمرة، تظل الأكثر شعبية ورواجا. ومن المحتمل أن العرب ظنو أن حرف (V) في كلمة (Vandalus) هو أداة تعريف، فجاءت صياغ “الأندلس” بناء على ذلك.
فيما بعد

تشكل الأندلس اليوم الإقليم الواقع في أقصى جنوب إسبانيا. ولا يزال التأثير العربي-الإسلامي قويا جدا في هذه المقاطعة : حيث تضم العديد من مدنها، ولاسيما إشبيلية وقرطبة وغرناطة ، بعضا من أفخم المباني الموروثة من العصر الإسلامي في جميع أنحاء إسبانيا.

رأيان حول “الأندلس : هل هي أرض الوندال ؟”