Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هشام دريدي
عقب الغزو الروماني لشمال إفريقيا، تقلدت العديد من الشخصيات ذات الأصول الشمال إفريقية، والمنحدرة من أسر الصفوة الأمازيغية التي تبنت الرومانية، مناصب ومسؤوليات في الإدارة الإمبراطورية. بل وتولى العديد من الأباطرة الحكم وكانوا من أصول إفريقية. في هذا المقال سنكتشف آخر هؤلاء الأباطرة وأقلّهم شهرة: إميليانوس، المنحدر من جزيرة جربة، والذي حكم ثلاثة أشهر سنة 253م.
السياق
شهد القرن الثالث الميلادي أطول فترة اضطراب في تاريخ الإمبراطورية الرومانية، حيث تعاقب نحو ثلاثين مُدّعياً للعرش الإمبراطوري خلال بضعة عقود فقط. ولم يحكم معظمهم سوى سنوات قليلة، بل شهور أحياناً، قبل أن يُقتلوا على يد منافسيهم. وكان أحدهم جنديًا من أصل جربة.
أصول إميليانوس

وُلِد ماركوس إيميليوس إميليانوس سنة 207م في جزيرة جربة. وكان من أصول موريتانية، ينتمي إلى أسرة حصلت على المواطنة الرومانية في أواخر القرن الأول قبل الميلاد. وكانت زوجته كورنيليا سوبيرا ذات أصل أفريقي أيضاً. ويُرجَّح أنهما تزوّجا بينما كان إميليانوس ما يزال يعيش في أفريقيا.
في شبابه، التحق إميليانوس بالجيش الروماني، الأمر الذي مكّنه من مغادرة موطنه الأفريقي. وخلال حكم الإمبراطور تريبونيانوس غالوس (253-251م)، أُرسل إلى منطقة البلقان قائداً لجيش متمركز على نهر الدانوب، وكانت مهمته الأساسية الدفاع عن الحدود ضد هجمات القوط. ولأن غالوس كان غير محبوب في أوساط الجيش، بدأ إميليانوس يطمح إلى الإطاحة به.
وفي سنة 253م، غزا القوط بقيادة زعيمهم كنيفا الأراضي الرومانية. فباغتهم إميليانوس بهجوم مفاجئ، وحقق انتصاراً كبيراً قُتل فيه معظم المهاجمين. وعلى إثر هذا الانتصار، أعلنته قواته إمبراطوراً في يوليو 253م.
حكم إميليانوس

بعد إعلان الجيش له إمبراطوراً، تقدّم إميليانوس نحو روما على رأس قواته لمواجهة الإمبراطور الشرعي تريبونيانوس غالوس. ودارت المعركة بين جيشي الخصمين على بُعد نحو مئة كيلومتر من روما، وانتصر فيها إميليانوس. وفرّ غالوس وابنه فولوسيانوس، لكنهما قُتلا لاحقاً على يد حراسهما.
تابع إميليانوس تقدّمه نحو روما، وما إن اعترف به مجلس الشيوخ إمبراطوراً حتى بعث إليهم برسالة تعهّد فيها بأن يسلّم إدارة شؤون الإمبراطورية للمجلس، وأن يكرّس جهوده لمحاربة أعداء روما، وخاصة القوط والفرس. وركّزت دعايته الإمبراطورية على قدراته العسكرية، فصوّر نفسه بوصفه الرجل الذي هزم القوط على غير المتوقع، والقادر الوحيد على إعادة الاستقرار إلى الإمبراطورية.
لكن حكم إميليانوس لم يدم طويلاً. إذ سار ضده قائد عسكري آخر هو فاليريان، حاكم مقاطعات الراين، على رأس جيش كبير. وتذكر بعض المصادر أن غاللوس نفسه استنجد بفاليريان قبل مقتله، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه تحرّك من تلقاء نفسه بعد صعود إميليانوس لمنافسته على العرش. وعندما علم جنود إميليانوس بقرب اندلاع حرب أهلية، تمرّدوا عليه وقتلوه في سبتمبر 253م.
بعد ذلك

تم أسر فاليريان، خليفة إميليانوس، في عام 260، خلال معركة ضد الفرس، وانتهت حياته سجينًا في فارس. لم يزر روما قط طوال فترة حكمه. كان سجن الإمبراطور إهانة للرومان.
