Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة خديجة الصويري
كان إيناروس من أتريبس أميراً مصرياً من أصل ليبي، وقد ثار في القرن السابع قبل الميلاد ضد الاحتلال الآشوري لمصر. وقد ألهم نضاله ضد الآشوريين سلسلةً كاملة من القصص الشعبية في العصور القديمة، عُرفت باسم «دورة إيناروس».


كان إيناروس ابن الأمير با كن رع نف من مدينة أتريبس (تلّ أتريب) في الدلتا المصرية. وكان من أصل ليبي، إذ كان والده أمير الما. ويُذكر جدّه، بيتيس، في لوحة بعنخي التي تروي قصة غزو مصر على يد ملك كوش بعنخي. وبعد انتصار بعنخي على الفرعون تف ناخت، أعلن بيتيس ولاءه له واعترف به فرعوناً لمصر. وربما شجّع خضوعه هذا سائر زعماء الدلتا على الاعتراف بسيادة الفراعنة النوبيين الجدد.

حوالي سنة 674 قبل الميلاد، غزا الملك الآشوري أسرحدون (من العراق الحالي) مصر. فقاومه الفرعون النوبي طهارقة، ابن بعنخي. ثم في نحو سنة 667، قام الملك الآشوري الجديد آشوربانيبال بترحيل عدد من القادة المصريين إلى نينوى، عاصمته، وكان با كن رع نف، والد إيناروس، من بينهم. وقد أُعدم هناك. ويُحتمل أن يكون إيناروس قد تولّى الحكم في أتريبس في تلك الفترة، وبدأ مقاومته للآشوريين.
ولا نعرف شيئاً آخر عن حياة إيناروس وكفاحه ضد الآشوريين، إذ إنّ ما وصلنا عنه لا يأتي إلا من الروايات الأسطورية التي ظهرت بعد وفاته. غير أنّ انتشار هذه القصص يشير إلى أنّه كان يُنظر إليه كبطل حتى في حياته. وإذا كانت حكايات دورة إيناروس خيالية إلى حد كبير، فإن بعض عناصرها – مثل أصله الليبي، وأسر والده على يد الآشوريين – تبدو قائمة على وقائع تاريخية حقيقية.

ويذكر عالم المصريات الفرنسي فريديريك پوروّودو في كتابه L’Egypte et la Vallée du Nil – Les époques tardives (مصر ووادي النيل – العصور المتأخرة) عدداً من القصص المنتمية إلى دورة إيناروس، منها: قتال إيناروس ضد الكركدن الأسطوري، ملحمة إيناروس ضد الآشوريين، حكاية بيس، وحرب من أجل الدرع، وحرب من أجل وظيفة آمون، والملك أونامون ومملكة لحيان، والمنافسة على التاج والرمح الخاصين بإيناروس.
ويذكر الجغرافي الروماني سترابون أنّ بسماتيك، ملك مدينة سايس وأحد أقرباء الأسرة الفرعونية القديمة التي أسقطها النوبيون، هزم شخصاً يُدعى إيناروس بمساعدة مرتزقة يونانيين من مدينة ميليتوس. ويُرجّح أن يكون هذا هو إيناروس من أتريبس بعد نهاية حربه ضد الآشوريين. وكان نكاو، والد بسماتيك، قد دعم الآشوريين أثناء غزوهم لمصر. وبعد سنوات قليلة، تغلّب بسماتيك على الفراعنة النوبيين ووحّد مصر تحت سلطته، فأصبح فرعوناً مؤسساً سلالة جديدة.
وغالباً ما يُخلط بين إيناروس من أتريبس هذا وبين إيناروس آخر من سايس عاش بعده بنحو قرنين، وكان هو أيضاً أميراً مصرياً من أصل ليبي، قاد ثورة ضد الفرس أثناء احتلالهم لمصر. وقد اختلطت الأساطير الخاصة بهما حتى صار من الصعب التمييز بينهما، ولهذا يُطلق المؤرخون على الأول اسم إيناروس الأوّل، وعلى الثاني اسم إيناروس الثاني.
