Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هشام دريدي
خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، خاضت قرطاج سلسلة من سبع حروب ضد الإغريق في صقلية للسيطرة على الجزيرة. حوالي سنة 345 ق.م، استغلّ الـ شوفت القرطاجي ماغون الانقسامات بين الفصائل السياسية المتنافسة في سرقوسة، أهم المدن الإغريقية في صقلية، ودخل المدينة بناءً على دعوة إحدى هذه الفصائل. لكنه فشل في تحقيق انتصار يسمح لقرطاج بالتفوّق على خصومها.
السياق

ابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد، أسّس الإغريق عدّة مستعمرات في جنوب إيطاليا. وكانت التأثيرات الإغريقية في تلك المنطقة قوية إلى درجة أن الرومان أطلقوا عليها اسم ماغنا غراسيا (اليونان الكبرى). أمّا في صقلية، فكانت سرقوسة أهم مستعمرة إغريقية، وقد تأسست حوالي عام 734 ق.م على يد مستوطنين من مدينة قورنثوس.
خلال معظم القرنين الخامس والرابع، كانت المدن الإغريقية في صقلية خاضعة لحكم الطغاة (قادة مستبدّين بعكس النموذج الديمقراطي اليوناني). ومن أشهر طغاة سرقوسة ديونيسيوس الأكبر (405–367 ق.م) وابنه ديونيسيوس الأصغر (367–357 ثم 346–344 ق.م).
حكم ديونيسيوس الأصغر
كان ديونيسيوس الأصغر، الذي لم يكن قد بلغ الثلاثين حين خلف والده، قليل الخبرة بالسلطة ويعيش حياة لهو وفساد. وتميزت السنوات الأولى من حكمه بتوترات مع عمّه ديون، الذي كان يسعى إلى إصلاح نظام الحكم في سرقوسة لجعله أكثر ديمقراطية. قام ديونيسيوس الأصغر بنفي ديون، لكن الأخير عاد عام 357 وقاد ثورة استولى بها على الحكم، قبل أن يُغتال سنة 354 ق.م.

بعد سنوات من الاضطراب، استعاد ديونيسيوس الأصغر السلطة في سرقوسة سنة 346. لكن حكمه كان مهدَّداً من هيكاتاس، طاغية مدينة ليونتيني المجاورة وصديق ديون، الذي استقبل عائلته بعد مقتله. وأصبحت ليونتيني مركز تجمع للمعارضين لحكمه. وتمكن هيكاتاس من مهاجمة سرقوسة والسيطرة على المدينة كلها باستثناء القلعة، حيث تحصّن ديونيسيوس الأصغر.
في هذا الجو، قرر بعض أهالي سرقوسة، الذين سئموا الحروب المستمرة مع قرطاج والصراعات الداخلية التي أضعفت المدينة، طلب المساعدة من قورنثوس، المدينة الأم لسرقوسة. فأرسلت قورنثوس القائد تيموليون إلى صقلية لإعادة الاستقرار.
مهمة ماغون القرطاجي
لطالما لعبت المنافسة مع قرطاج دوراً مهماً في الصراعات السياسية داخل سرقوسة. ويبدو أن نفي ديون كان مرتبطاً برسالة بعث بها إلى السلطات القرطاجية يقترح فيها التشاور معه مباشرة في مفاوضات السلام.

عندما وصل تيموليون إلى صقلية، بدأ بمهاجمة هيكاتاس وهزمه. وبعد وقت قصير، سلّم ديونيسيوس الأصغر القلعة لتيموليون، فانقسمت المدينة بين قوات هيكاتاس وقوات تيموليون.

في تلك اللحظة، دعا هيكاتاس القرطاجيين لمساعدته ضد خصمه الجديد. فدخل الـ شوفت القرطاجي ماغون ميناء سرقوسة على رأس أسطول كبير، ثم دخل المدينة بدعوة من هيكاتاس، آملاً الحصول على نتائج تخدم مصالح قرطاج.
لكن التدخل القرطاجي لم يدم طويلاً؛ فبعد وصوله بوقت قصير، واجه ماغون عداءً شديداً من سكان سرقوسة، وخشي التعرّض للخيانة، فسحب قواته وغادر إلى قرطاج. وبعد رحيله، هزم تيموليونُ هيكاتاس بسهولة وأصبح الحاكم الجديد لسرقوسة.
ما بعد ذلك
غادر ديونيسيوس الأصغر إلى المنفى في كورنثة، حيث توفي في العام التالي.

أقام تيموليون دستوراً جديداً في سرقوسة أعاد الديمقراطية بعد نصف قرن من حكم الطغاة. كما دعا مستوطنين من اليونان القارية إلى السكن في سرقوسة وغيرها من مدن صقلية لإعادة بناء الاقتصاد.
وبعد استقرار الوضع، استأنف الحرب ضد قرطاج. وحقق انتصاراً كبيراً على القوات القرطاجية بقيادة ماغون، الذي انتحر بعد هزيمته. وأُجبرت قرطاج على توقيع معاهدة سلام حافظت بموجبها فقط على سيطرتها على النصف الغربي من صقلية.
كرّس تيموليون سنواته الأخيرة للقضاء على ما تبقى من الطغاة. فهزم هيكاتاس في ليونتيني وأعدمه، ودخل التاريخ بوصفه محرّر صقلية.
