المسيحية في شمال افريقيا

النائمون السبعة: أسطورة عالمية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة محمد المباركي 

تحكي أسطورة النائمين السبعة قصة سبعة أولياء ناموا في كهف، ثم استيقظوا بعد عدة قرون. أصل هذه الأسطورة مسيحي، لكنها وردت أيضًا في القرآن الكريم، وتوجد لها روايات متعددة في أنحاء كثيرة من العالم. وتُعَدُّ هذه الأسطورة شديدة الشعبية في جنوب تونس، حيث توجد في منطقة تطاوين مسجد مخصص للنائمين السبعة.

النائمون السبعة في كهفهم

تجري النسخة الأصلية من الأسطورة في مدينة أفسس الواقعة في تركيا الحالية. ففي العصر الروماني، كان هناك سبعة شبّان مسيحيين فرّوا بدينهم من الاضطهاد، فلجأوا إلى كهف وناموا فيه. فأمر الحكّام الرومان بسدّ مدخل الكهف. وبعد مرور قرون، حين فُتح الكهف من جديد، استيقظ الشبان، ووجدوا أن المجتمع الذي كانوا يعرفونه قد تغيّر: فالإمبراطورية الرومانية التي كانت تضطهدهم أصبحت مسيحية. وقد حفظهم الله بمعجزة ليكونوا شاهدين على انتصار إيمانهم.

وفي القرآن، يُعرف النائمون السبعة باسم أهل الكهف. وقد وردت قصتهم في سورة الكهف (السورة 18). ويُقدَّم النائمون السبعة غالبًا كأولياء عالميين، توحد قصتهم بين تقاليد دينية مختلفة حول مثال إيماني مشترك.

تتمتع أسطورة النائمين السبعة بشعبية خاصة في جنوب تونس، ويُعتقد أنها من بقايا الماضي المسيحي للمنطقة، حيث من المرجّح أن يكون السكان قد عرفوا تقديس هؤلاء قبل مجيء الإسلام. وكان الجنوب التونسي من آخر المناطق التي بقيت مسيحية في شمال إفريقيا، وظل سكانه على دينهم لقرون بعد الفتوحات الإسلامية.

مسجد النائمين السبعة بشنني – صورة التقطها الكاتب أثناء زيارته للموقع

توجد عدة مواقع مخصصة للنائمين السبعة في جنوب تونس، أشهرها مسجد النائمين السبعة في شنني بمنطقة تطاوين. وقد بُني هذا المسجد، الذي يقع جزئيًّا تحت الأرض، فوق مقام قديم منحوت في الجبل. وتوجد عند أسفل المسجد نحو عشر قبور، يبلغ طول كل واحد منها حوالي خمسة أمتار. ولا تزال أصول هذه القبور العملاقة مجهولة. ووفقًا لأسطورة محلية، فإن مسيحيين محليين كانوا مضطهدين قد ناموا في هذا المكان، ثم استيقظوا في العصر الإسلامي واعتنقوا الإسلام، ثم ماتوا ودُفنوا هنا. وخلال نومهم الطويل، استمرّت أجسادهم في النمو، وهو ما يفسّر طول القبور. (مصدر)

وتوجد مواقع أخرى مرتبطة بالنائمين السبعة في منطقة توزر، منها في تقيوس (دقاش)، وميداس، والوديان. وهي مواقع قديمة جدًّا، عادةً ما تكون حول كهوف أو صخور كانت تُعدُّ مزارات أمازيغية أو بونية، ثم بُنيت فوقها معابد رومانية، وكنائس مسيحية، ومساجد إسلامية. ويبدو أن بعض الطقوس المرتبطة بهذه المواقع تعود إلى ما قبل الإسلام.

اترك تعليقاً