الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا

السجادات الأمازيغية، شهود على تاريخ شعب

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة عائشة أبوناعيم

لطالما نسج أمازيغ شمال إفريقيا منذ آلاف السنين الزرابي من صوف الأغنام والماعز والإبل. وتشهد زخارفها ورموزها المستوحاة من المعتقدات الأمازيغية التقليدية، ومن تاريخ القبائل التي نسجتها على تاريخ وثقافة هذا الشعب. وتعتبر الزربية الأمازيغية في عصرنا هذا جزءًا مهمًا من التراث الثقافي لشمال إفريقيا.

تصنع الزربية التقليدية من الصوف، والذي يعد أول مورد اقتصادي للأمازيغ القدماء، الذين اعتمدوا بشكل أساسي على الماشية. وتعد الزرابي المصنوعة من صوف الأغنام الأكثر شيوعا، غير أنه توجد أيضًا الزرابي المصنوعة من صوف الماعز، بل وحتى من صوف الجمال في الجنوب. يمكن تقسيم الزرابي إلى نوعين الزربية ذات الصوف العالي/الطويل، قتيفة باللغة العربية أو تاغديفت (ⵜⴰⴳⴷⵉⴼⵜ) في الأمازيغية، والتي يتم إنتاجها بشكل أساسي في المناطق الجبلية، والزربية ذات الشعر القصير، زربية أو تازربيت (ⵜⴰⵥⵕⴱⵉⵉⵜ)، والتي يتم انتاجها بشكل أساسي من طرف سكان المدينة.

الزربية القبائلية

الزخارف والرموز المصورة على هذه السجادات مستوحاة من الطبيعة والمعتقدات التقليدية. كما أنها تتضمن عناصر خاصة بالقبيلة وأصلها وتاريخها وقيمها. وهكذا، أصبحت زخارف السجاد بطريقة ما «شعار نبالة» القبيلة التي أنشأتها: فهي تمثل الهوية القبيلة، أمام القبائل المجاورة.

يتم نسج الزربية بطريقة تقليدية من قبل النساء، اللواتي يتناقلن هذه المعرفة من الأجيال السالفة، على نفس الة النسج. غالبًا ما يكون السجاد الذي تصنعه الفتيات جزءا من مهورهن عند الزواج. وحتى يومنا هذا، لا سيما في المناطق الريفية، تلعب تعاونيات نسج السجاد النسائية دورا اقتصاديا أساسيا من خلال توظيف الآلاف من النساء، اللائي يمكنهن بذلك تثمين الحرفة التي تعلمنها من أجدادهن، بل وحتى جني المال منها.

هناك ثلاثة أنواع من الزرابي الأمازيغية التقليدية تحظى بشعبية خاصة:
– زربية بني وعرين، صنعتها قبيلة في جبال الأطلس. وهي عبارة عن زربية طويلة الشعر، تهدف في الأصل إلى الحماية من البرد، في منطقة جبلية حيث يكون الشتاء قاسيا. عادة ما تكون زخارفها بسيطة للغاية، مع أشكال هندسية (خطوط، معينات أو مثلثات) سوداء أو بنية، على خلفية بيضاء أو بيجية.
– سجاد أزيلال. نشأ في مدينة أزيلال، وهو مصنوع من الصوف الطبيعي مئة في المئة. تتكون زخارفه من خط واحد من العقد وخط أو خطين منسوجين، وتجمع بين الزخارف الملونة المجردة والعديد من الرموز الأمازيغية.
– سجاد زنفي من منطقة ورززات. يتم نسجه من خيوط الصوف، باستخدام تقنية خاصة مستوحاة من السجاد الشرقي، والتي تسمح بطباعة زخارف معقدة بشكل خاص على السجاد الرقيق والخفيف.

اترك رد