Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
في القرن الخامس قبل الميلاد، كُلِّف ساتاسبِس، وهو أحد نبلاء بلاط الإمبراطور الفارسي خشایارشا الأول، بالإبحار حول القارة الإفريقية بأكملها. انطلق عبر أعمدة هرقل، لكنه عاد دون أن يتمكن من إنجاز مهمته، فأُعدم.

كان ساتاسبِس أحد النبلاء الفرس، وينحدر من الأسرة الإمبراطورية؛ فقد كانت والدته أتوسا شقيقة الإمبراطور دارا الأول. ويعني اسمه «مئة حصان».
في عهد الإمبراطور خشایارشا الأول (486-465 قبل الميلاد)، حُكم على ساتاسبِس بالإعدام بسبب اختطافه واغتصابه ابنة القائد الفارسي ميغابازوس. غير أن والدته، عمة الإمبراطور، تمكنت من إقناع خشایارشا بالعفو عن ساتاسبِس وإنقاذ حياته. فكلفه الإمبراطور بمهمة تتمثل في تكرار إنجاز الفرعون نكاو الثاني، الذي كان قد قام بذلك قبل أكثر من قرن، وذلك بالإبحار حول إفريقيا بأكملها. وإذا فشل، فسيُنفذ فيه حكم الإعدام.
وللقيام برحلته الاستكشافية، جند ساتاسبِس طاقمًا مصريًا؛ إذ كانت مصر في ذلك الوقت جزءًا من الإمبراطورية الفارسية. ثم انطلق نحو أعمدة هرقل (مضيق جبل طارق)، في الاتجاه المعاكس لرحلة الفرعون نكاو.
لكن رحلة ساتاسبِس لم تذهب بعيدًا؛ فبعد مرور بعض الوقت، عاد أدراجه ورجع عبر أعمدة هرقل. ووفقًا للمؤرخ اليوناني هيرودوت، فقد التقى عند أبعد نقطة وصل إليها بـ«قوم من الأقزام، كانوا يرتدون ثيابًا من سعف النخيل». ومن المرجح أنه لم يتجاوز حتى جنوب المغرب الحالي.
ويمكن تفسير فشل رحلة ساتاسبِس بالتيارات البحرية العنيفة على سواحل غرب إفريقيا، والتي يُحتمل أنها منعته من التقدم أبعد من ذلك.
وعند عودته، ادعى ساتاسبِس أنه لم يتمكن من إنجاز مهمته لأن سفينته توقفت ولم تعد تريد الإبحار إلى أبعد من ذلك. فأمر الإمبراطور بصلبه على الخازوق.

رأي واحد حول “ساتاسبِس: المستكشف الفارسي الذي حاول الإبحار حول إفريقيا”