المسيحية في شمال افريقيا

فيتس لاتينا (اللاتينية القديمة): أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللاتينية تمت في شمال إفريقيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة هيثم بارز

خلال القرون الأولى للعصر المسيحي، أثبتت شمال إفريقيا، من مدنها الكبرى والمتعددة الثقافات إلى مناطقها الريفية النائية، أنها كانت أرضًا خصبة بشكل خاص للإنجيل المسيحي. ويُرجَّح أن أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللاتينية، اللغة الرسمية للإمبراطورية الرومانية، قد تمت في شمال إفريقيا.

كان المسيحيون الأوائل يقرؤون الكتاب المقدس باليونانية. فقد كُتبت الأناجيل وسائر كتب العهد الجديد باليونانية. أما العهد القديم، فقد استعان المسيحيون بالترجمة السبعينية، وهي الترجمة اليونانية للكتاب المقدس العبري التي أنجزتها الجماعة اليهودية في الإسكندرية.

كانت يتحدث باليونانية أساسًا في المناطق الشرقية من الإمبراطورية الرومانية، من اليونان إلى سوريا ومصر. أما في روما وإيطاليا، فرغم أن اللاتينية كانت اللغة الأكثر شيوعًا، كان معظم الناس يفهمون اليونانية أيضًا. لم يكن الأمر كذلك في شمال إفريقيا وإسبانيا، حيث كان السكان يتحدثون اللاتينية إلى جانب لغاتهم الجهوية. ترجم المسيحيون في هذه المناطق الكتاب المقدس إلى اللاتينية.

لا يُعرف إلا القليل عن تلك الترجمات اللاتينية الأولى للكتاب المقدس. فلم تكن هناك ترجمة واحدة موحدة، بل عدة مخطوطات تُرجمت بشكل منفصل في مناطق مختلفة. وأول إشارة إلى كتاب مقدس لاتيني جاءت من ترتليان القرطاجي في مطلع القرن الثالث، مما يدل على أن الترجمة تمت في منطقة قرطاج.

وفي نهاية القرن الرابع، ترجم اللاهوتي المسيحي جيروموس من سترِيدون الكتاب المقدس كاملًا إلى اللاتينية. وعلى عكس الترجمات الأقدم، لم يعتمد جيروموس على الترجمة السبعينية، بل استند إلى النص العبري الأصلي للعهد القديم. وسرعان ما أصبحت ترجمته، المعروفة باسم “الفولغات”، الترجمة الرسمية للكنيسة اللاتينية. ومنذ ذلك الحين، فقدت الترجمات الأخرى أهميتها.

وتُعرف المخطوطات اللاتينية للكتاب المقدس السابقة للفولغات مجتمعة باسمفيتس لاتينا (اللاتينية القديمة). وتعود أقدم مخطوطة باقية حتى اليوم إلى عام 350 ميلادي.

اترك تعليقاً