لما هذا الموقع

ما الغرض من هذا الموقع؟

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم مراريش

لماذا نُنشئ موقعا يسرد تاريخ منطقة شمال إفريقيا قبل قدوم العرب إليها؟ وكيف أثّر ذلك على مجتمعات شمال أفريقيا اليوم؟

ظلّت قضية هوية شعوب شمال إفريقيا موضوع نقاش مُحتدم بين أصحاب القوميّة العربيّة ومناصري الحركات الأمازيغية منذ فترة الاستعمار ولاسيما بعد الاستقلال.

هل يُمكن اعتبار سكان شمال أفريقيا عربا؟ يناهز عدد المستعمرين الذين أَتوا من شبه الجزيرة العربية واستقرّوا في شمال إفريقيا الـ000 100 شخص، في مقابل ملايين السّكان الأمازيغيّين الذين كانوا يعيشون هناك قبلهم.

غير أن هؤلاء العرب خالطوا السكان المحليين، وعلّموهم لغتهم وعاداتهم، كما تبنّوا بعض عادات سكان المناطق التي استقرّوا فيها. وهكذا، لم يصبح الأمازيغ عربا، ولا العرب أمازيغيّين، بل تمَازجا.

ولا يخفى عنّا أن هذا التمازج لم يحدث دائما في ظروف سلميّة، لكنّ نتيجته واضحة وضوح الشمس، حيث يتحدّث معظم سكان شمال إفريقيا اليوم بإحدى لهجات اللغة العربية رغم أن “دارجتهم” تلك اقترضت كلمات من اللغات الأمازيغيّة والتركيّة ولغات مستعمريهم السابقين.

تبقى أفضل إجابة على السؤال المطروح أعلاه إذن هي أن سكّان شمال إفريقيا هم أناس مُستعرَبون يعيشون في عالم عربيّ الثقافة وليس العِرق. ولا تهدف مدوّنتنا هذه إلى إنكار ما شهده التاريخ خلال الـ1300 سنة الأخيرة، بل إنّها تروم ربط تلك الأحداث بما سبقها.

لقد فرّت بعض القبائل الأمازيغية إلى مناطق جبلية يصعب على الغزاة الوصول إليها، لذلك استطاعوا الحفاظ على ثقافتهم. والآن، يطالب أحفادهم من دول شمال إفريقيا بالاعتراف بتلك الثقافة. ولكن، لا يجب أن تدفع بهم هذه التطلعات المشروعة إلى اعتبار أنفسهم السكان “الحقيقيين” الوحيدين لشمال أفريقيا وكذا رفض أبناء بلدهم الآخرين ذوي الأصول المختلطة، وإلاّ وقعوا في الغلط المقابل للتهميش الذي عانوا طويلا منه على أيدي أولئك الغزاة.

نحن لسنا عربا بالكامل ولا أمازيغيين بالكامل، كما هو الحال مع الفرنسيين، فهم ليسوا غاليين (Gaulois) ولا هم رومانيون، بل يمتزج فينا الاثنان وأكثر. يمكن أن نصوّر واقع شمال أفريقيا اليوم كشجرة ذات جذور أمازيغية، نمت عليها أغصان فينيقية وبونيقية ويونانية ورومانية ويهودية ووندالية وبيزنطية وعربية، وتفتّحت منها براعم إفريقيا جنوب الصحراء وتركية وفرنسية وإسبانية. لغتنا دارجةٌ عربية، لكنها مختلطة بلغات أخرى. مجتمعاتنا مسلمة، لكن أجدادنا كان من بينهم يهود ومسيحيّون – حتى بعد مرور زمن طويل منذ دخول الإسلام. لطالما أثّرت عوامل محليّة لا وجود لها في العالم الإسلامي على طريقتنا في التديّن. ولا يزيد هذا التنوع ثقافتنا إلاّ ثراءً، مثلها مثل الرّسوم الجدرانية التّي تزداد جمالا كلما تعدّدت فيها الألوان والأشكال.

ما نرجوه من هذا الموقع هو إطلاع القُرّاء على التنوع الذي اتّسمت به شعوبنا منذ قرون حتى يدرك إخواننا وأخواتنا في شمال أفريقيا مدى غنى تراثهم. كما نسعى إلى المساهمة في نشر روح التسامح والأخوّة بين شعوبنا القريبة من قلوبنا، ففي الاختلاف رحمة.

اترك تعليقاً